السيد محمد الصدر

71

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إن قلت : إنَّ أوّل النهار صبحٌ أيضاً . قلت : نعم ، لكن الكلام : هل الإطلاق مجازي أم حقيقي ؟ وفي حدود الأُطروحة اللغويّة القائلة بأنَّ الصبح ما بين الطلوعين يكون هذا الاستعمال استعمالًا مجازيّاً ، وإنَّما يُسمّى أوّل النهار صباحاً ؛ لأنَّه قريبٌ من الصبح . بقي أن نفهم الوجه في التعبير بقوله : وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ واختيار مادّة ( التنفّس ) مع أنَّه يمكن التعبير بألفاظٍ أُخر ، كالصبح إذا أقبل أو إذا حصل ، ونحو ذلك . وقبل الجواب عن ذلك لابدّ من الالتفات إلى أنَّ قوله تعالى : وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ بقوّة قوله : ( والفجر إذا تنفّس ) ؛ لأنَّنا ذكرنا أنَّ الصبح ما بين الطلوعين يعني : الفجر وآثاره ، وهو النور الذي يوجد في الأُفق من طرف الشرق . وحينئذٍ نقول : يمكن الإشارة إلى عدّة أُطروحات في بيان الوجه في التعبير المزبور : الأُطروحة الأُولى : ما اختاره السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّ الليل بمنزلة التعب والصبح بمنزلة الفرج ، فكأنَّ الفجر نفس الليل « 1 » . الأُطروحة الثانية : ما يُستفاد أيضاً من سياق عبارته ( قدس سره ) من تمثيل الضوء الخافت المنتشر عند الفجر بالنفس « 2 » ، أي : الظاهر : أنَّ الليل بمنزلة جسم الإنسان والضوء بمنزلة نفسه ، مع أن هذا كلّه من باب المجاز لا الحقيقة .

--> ( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن 217 : 20 ، تفسير سورة التكوير . ( 2 ) المصدر السابق .